4 قرون والمُفلّح يوقظ اليمنيين للسحور

سكان مدينة شبام التاريخية شرقي اليمن مازالوا يعتمدون على إيقاعات “المفلح” عند استيقاظهم للسحور.الجمعة

المُفلح .. مسحراتي شبام اليمنية منذ 4 قرون بالوراثة

حضرموت (اليمن) – لا يزال الموروث الرمضاني “المُفلح” حاضرا بقوة في مدينة شبام اليمنية الواقعة بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، وتتوارثه عائلة آل خراز منذ أربعة قرون متواصلة.

وأطلق أهالي مدينة شبام أول مدينة ناطحات سحاب مبنية من الطين في العالم، مسمى “المُفلح” على الشخص الذي يقوم بموروث ما يطلق عليه في البلدان الأخرى بـ”المسحراتي”.

وجاءت تسمية المفلح من الفلاح إحدى التسميات التي يُطلقها السكان على وجبة السحور.

وقال رياض جمعان خراز، الذي يمارس موروث “المسحراتي” بالمدينة، إن عائلته تتوارث هذا الإرث الرمضاني بمدينة شبام القديمة (اشتهرت في القرن الرابع الميلادي) أبا عن جد، منذ أربعة قرون.

ويبدأ رياض (40 عاما)، في تمام الساعة الواحدة من كل ليلة في رمضان، مهمته من أمام القصر، وينطلق عبر خط سير محدد كان يمشي عليه أجداده أثناء القيام بمهمة “المسحراتي”.

ويميز خط السير الذي يمشي عليه “المفلح”، أنه يغطي كل الأحياء داخل المدينة المتراصة والمتلاصقة منازلها البالغ عددها أكثر من 465 منزلا ومبنى.

ويحمل “مفلح” شبام آلة تسمى “الهاجر” (آلة إيقاعية) يؤدي من خلالها أصواتا إيقاعية، وينشد أبياتا شعرية تختلف كل عشرة أيام برمضان.

ورغم وجود أدوات التنبيه الحديثة المتطورة، يعتمد سكان مدينة شبام، بحسب رياض في استيقاظهم للسحور على عادة المفلح.

وأثناء مرور المفلح في الأزقة والممرات بين المنازل، يحرص الأطفال على مرافقته وترديد الأهازيج والأبيات الشعرية.

ويلقى المفلح في شبام ترحيبا واحتراما من الأهالي، والمارة في الأزقة والشوارع العامة بالمدينة القديمة.

وفي ليلة الثامن والعشرين من رمضان، تقام بالمدينة فعالية تسمى “الوريقة”، وتتخللها فقرات فنية تراثية، ويقدم بعض الأهالي بشكل طوعي هدايا مادية ونقدية للمسحراتي، تقديرا لدوره في إيقاظ الأهالي للسحور.

وعلى منوال المدينة القديمة، تحرص القرى في ضواحي شبام على ممارسة إرث المفلح.

عن wissamalarab

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!